محمد بن يزيد المبرد

623

المقتضب

هذا باب الجمع بين « إلّا » و « غير » ، والحمل على المعنى إن شئت تقول : « ما جاءني غير زيد وإلّا عمرو » ، لأن التقدير : ما يفسّر في موضعه إن شاء اللّه . * * * وأمّا « عدا » ، « وخلا » « 1 » فهما فعلان ينتصب ما بعدهما ، وذلك قولك : « جاءني القوم عدا زيدا » ؛ لأنّه لمّا قال : « جاء القوم » ، وقع عند السامع أنّ بعضهم « زيدا » ، فقال : « عدا زيدا » ، أي : جاوز بعضهم زيدا . فهذا تقديره ، إلّا أنّ « عدا » فيها معنى الاستثناء ، وكذلك « خلا » . فمعنى « عدا » : جاوز ، من قولك : « لا يعدونّك هذا » ، أي : لا يجاوزنّك . * * * و « خلا » من قولهم : « خلا يخلو » . وقد تكون « خلا » حرف خفض . فتقول : « جاءني القوم خلا زيد » ، مثل « سوى زيد » . فإن قلت : فكيف يكون حرف خفض ، وفعلا على لفظ واحد ؟ فإنّ ذلك كثير ، منه « حاشا » وقد مضى ، تفسيرها . ومثل ذلك « على » : تكون حرف خفض على حدّ قولك : « على زيد درهم » ، وتكون فعلا نحو قولك : « علا زيد الدابّة » ، و « على زيد ثوب » [ 2 ] ، و « علا زيدا ثوب » ، والمعنى قريب .

--> ( 1 ) وكذلك « حاشا » . وانظر مبحث « عدا » في الجنى الداني ص 461 ؛ ورصف المباني ص 366 ؛ ومغني اللبيب 1 / 152 ؛ وجواهر الأدب ص 381 - 383 ؛ وموسوعة الحروف ص 254 . وانظر مبحث « خلا » في الجنى الداني ص 436 - 438 ؛ ورصف المباني ص 185 - 186 ؛ ومغني اللبيب 1 / 142 ؛ وجواهر الأدب ص 381 - 383 ؛ وموسوعة الحروف ص 286 - 287 . وانظر مبحث « حاشا » في الجنى الداني ص 558 ؛ ورصف المباني ص 178 - 180 ؛ ومغني اللبيب 1 / 129 - 131 ؛ وجواهر الأدب ص 426 - 428 ؛ وموسوعة الحروف ص 237 - 239 . [ 2 ] « على » هنا حرف خفض .